مجموعة مؤلفين

90

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وسرق قال : فقال أبو عبيدة : أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية ويدعونه ، ألهم ذلك ؟ قال : لا ، عليه القتل « 1 » . وقد استُدلّ بهذه الرواية بأنّ الرواية وان أفادت التفصيل ، إلا أنّ الموضوع في جميع هذه الأحكام هو خصوص من يشهر السلاح للمحاربة دون مطلق المفسد كتجّار المخدّرات ونحوهم ، فالموضوع لهذه الأحكام مفسد خاص وهو المفسد بالمحاربة الذي يخيف الناس بالسلاح . الجواب : إنّ ذلك إنّما يتّجه على القائلين باستفادة حكم القتل للمفسد في الأرض من الآية ( 33 ) إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ . . . ، ولا يتّجه على ما انتهينا إليه من قتل المفسد في الأرض استناداً إلى قوله تعالى في الآية ( 32 ) : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ومن قتل المفسد بالمحاربة وهو خصوص من يشهر السلاح لإخافة الناس استناداً لقوله تعالى في الآية ( 33 ) باعتباره القدر المتيقّن منها . هذا مضافاً إلى أنّ المستدلّ بالآية ( 33 ) قد ينتصر لرأيه فيقول : إنّ الآية تحكم بقتل المفسد في الأرض ، والرواية تبين أنّ نوعاً خاصاً من الافساد في الأرض له هذا الحكم ولولا الرواية لما علم ذلك . وهذا كما أن الظاهر البيّن من الآية هو الحكم بالتخيير بين الأمور الأربعة الواردة فيها ، بينما الرواية تحكم بالقتل لمن قتل وليس فيها النفي ، وعليه فيمكن القول : بأنّ الرواية ناظرة إلى حصّة خاصّة من الإفساد في الأرض . وهناك روايات أخرى تشبه هذه الرواية ورد فيها التفصيل بين موارد القتل وموارد النفي ، وقد قيل : إنّ المستفاد من هذه الروايات أنّ الموضوع للأحكام المذكورة هو الشاهر للسلاح ، ولا يشمل المفسد في الأرض على الإطلاق إذا لم يشهر السلاح . ولكن الجواب ، هو الجواب .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 307 : 28 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 1 .